مركز الثقافة والمعارف القرآنية

617

علوم القرآن عند المفسرين

وفيه ، أنه لا دلالة في قوله تعالى : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ على حرمة الرفث في الليل للصائم ، ولم يرد في اخبار أهل البيت ما يدل على إرادة هذا الحكم من التشبيه ، بل فيها ما يدل على خلافه ، حيث إنه فسر بان الصوم واجب عليكم كوجوبه على سائر الأمم أو على خصوص الأنبياء السلف ، وظاهر هذا التفسير تشبيه الوجوب بالوجوب لا تشبيه الواجب ، بالواجب مع أنه لم يثبت ان من احكام صوم الذين من قبلهم حرمة الجماع عليهم بالليل حتى يدخل في كيفيات الصوم الذي هو في الشرع الامساك في النهار عن الأمور المعينة . ومنها - قوله تعالى في تلك السورة : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ « 1 » ، قال بعض العامة : كان المسلمون مخيرين بين الصوم والفدية في أول الأمر ، ثم نسخت بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 2 » والمروي عن الصادق عليه السّلام : ان المراد بذلك الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن والشيخ والشيخية ، وفي رواية المرأة التي تخاف على ولدها والشيخ الكبير ، وعن الباقر عليه السّلام قال : الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش . أقول : على هذه الروايات ليست الآية منسوخة . ومنها - قوله تعالى في تلك السورة : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ « 3 » ، قال بعض العامة : إنها نسخت بآية الميراث ، وانكر النسخ بعض أصحابنا ، وقد وردت اخبار كثيرة ببقاء حكمها ، وان روى العياشي عن أحدهما عليهما السّلام : انها منسوخة بآية المواريث الا أنها محمولة على التقية لموافقتها مذهب العامة ، ويحتمل بعيدا حملها على نسخ الوجوب مع بقاء الاستحباب والرجحان . ومنها - قوله تعالى في تلك السورة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ « 4 » ، قال بعض العامة : انها منسوخة بقوله تعالى : قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً « 5 » . وفيه ، ان الآية الأولى مخصصة للثانية لا منسوخة ، وعن المجمع : انها لم تنسخ لأنه لا يجوز ان يبتدأ المشركون في الأشهر الحرم بالقتال .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 184 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 180 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 217 . ( 5 ) سورة التّوبة : الآية 36 .